الشيخ محمد رضا المظفر
118
أصول الفقه
الظن به فضلا عن القطع ، وإن احتمل امكان مشافهة بعض الأبدال من العلماء للإمام . بل الحال كذلك حتى بالنسبة إلى من هم في عصر المعصومين ، أي أنه لا يحصل القطع فيه لنا بمشافهتهم للمعصوم ، لاحتمال أنهم استندوا إلى رواية وثقوا بها ، وإن كان احتمال المشافهة قريبا جدا ، بل هي مظنونة . على أنه لا مجال بالنسبة إلينا لتحصيل إجماع الفقهاء الموجودين في تلك العصور ، إذ ليست آراؤهم مدونة ، وكل ما دونوه هي الأحاديث التي ذكروها في أصولهم المعروفة بالأصول الأربعمائة . 2 - أن يستند المجمعون إلى رواية عن المعصوم . ولا مجال في هذا الإجماع لإفادته القطع بالحكم أو كشفه عن الحجة الشرعية من جهة السند والدلالة معا : أما من جهة السند : فلاحتمال أن المجمعين كانوا متفقين على اعتبار الخبر الموثق أو الحسن ، فمن لا يرى حجيتهما لا مجال له في الاستناد إلى مثله . فمن أين يحصل لنا العلم بأنهم استندوا إلى ما هو حجة باتفاق الجميع ؟ وأما من جهة الدلالة : فلاحتمال أن يكون ذلك الخبر المفروض - لو فرض أنه حجة من جهة السند - ليس نصا في الحكم . ولا ينفع أن يكون ظاهرا عندهم في الحكم ، فإن ظهور دليل عند قوم لا يستلزم أن يكون ظاهرا لدى كل أحد ، وفهم قوم ليس حجة على غيرهم . ألا ترى أن المتقدمين اشتهر عندهم استفادة النجاسة من أخبار البئر واشتهر عند المتأخرين عكس ذلك ، ابتداء من العلامة الحلي ( 1 ) . فلعل الخبر الذي كان مدركا لهم ليس ظاهرا عندنا لو اطلعنا عليه .
--> ( 1 ) راجع مختلف الشيعة : ج 1 ص 187 .